السيد محمد الصدر

99

ما وراء الفقه

هذا مضافا : إلى أن المشهور إنما يمكنه أن يستدل بمثل هذه الروايات باعتبار كونها من فعل المعصوم الذي يكون حجة . باعتبار أنه ( قضى ) في مرافعة معينة . بغض النظر عما قلناه سابقا . ومن الواضح أن الفعل ليس له إطلاق لنتمسك بإطلاقه أو دلالة لغوية لنتمسك بدلالته . فاستدلال المشهور به على ( لزوم ) القضاء والحكم في المرافعة ولغويتها بدونه مما لا يمكن الاستدلال عليه بهذا ( الفعل ) وإنما غاية ما يدل عليه هو جواز القضاء . وهذا مما لا نناقش فيه بعد كونه يكاد أن يكون من ضروريات الفقه . الشكل الثاني : من الروايات المتكفلة لبيان القضاء والحكم ، بشكل عام لا ارتباط له بمسألة معينة أو مرافعة خاصة . وهي الروايات العامة التي سردنا ردحا منها في الاستدلال على الولاية العامة . فنكرر هنا مقدار محل الشاهد منها . مقبولة عمر بن حنظلة « 1 » ، وقد قلنا بحجية سندها فيما سبق ، حيث يقول فيها أبو عبد اللَّه عليه السلام : ينظران من كان منكم فمن روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم اللَّه وعلينا رد والراد علينا راد على اللَّه وهو على حد الشرك باللَّه . وحسنة أبي خديجة « 2 » قال : بعثني أبو عبد اللَّه عليه السلام إلى أصحابنا فقال : قل لهم - إلى أن يقول - : اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإني قد جعلته عليكم قاضيا وإياكم أن يخاصم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر . وهذه الأخيرة ، مضافا إلى سقوط سندها وعدم اعتباره . فإنها خالية من لفظي الحكم والقضاء . إلا بعنوان ( جعلته عليكم قاضيا ) . إلا إذا ضممنا

--> « 1 » الوسائل : كتاب القضاء : أبواب صفات القاضي باب 11 حديث 1 . « 2 » المصدر حديث 6 .